رياضة الترجي: انتفاضة السويح تهدّدها ثورة الغاضبين
تحسّس الترجي الرياضي طريقه نحو صدارة الترتيب ومع انقضاء كل جولة من سباق البطولة الوطنية لكرة القدم فان عديد المؤشرات باتت تظهر تخلصا واضحا للفريق من أزمة نتائج سابقة.
واذا كان مسعى المدرب عمار السويح حاليا يتجه كما بدر عنه في عديد التصريحات الى مواصلة محاولة تلافي كل النقائص السابقة وهو ما نجح فيه الى حد كبير باضفاء بعض من الصلابة الدفاعية وتحرّر أرقام لاعبي الخط الأمامي، فان هناك بحث عن طابع خاص يعيد للترجي وقاره ويجعله أحباءه جامعين بين النتائج المميزة والانتشاء الكروي وهو أمر قد يستوجب بعض الوقت منطقيا في انتظار مزيد توفر اللحمة بين العناصر التي جاءت أغلبها في الميركاتو الصيفي ومازالت تبحث عن الأوتوماتيزم الذي ستكفله الانتصارات حتما لتأكيد صحوة فعلية للترجي تعيده الى مكانه المعهود.
الفريق أثبت في تنقله الى بنزرت أنه استعاد جانبا كبيرا من ثوابته وشخصيته التي كانت تتيح له سابقا اقتلاع نقاط الفوز وهي الردّ الأفضل في أعراف الكرة لتأكيد فورمة هذه المجموعة أو تلك، فالترجي غالبا ما عانى تاريخيا من مثل هذه الرحلات، لكن الفوز بثلاثية في عاصمة الجلاء بالذات يثبت أن مجموعة المدرب عمار السويح تجاوزت فترة الشك وهي عازمة على استعادة ريادتها المحلية بستة انتصارات متتالية رسخت مناخا من الثقة يتيح للجميع العمل بعيدا عن ضغوطات الصائفة الفارطة بعد نجاح الهيئة في تلافي النقائص التي حدّت وقتيا انذاك من اشعاع الفريق.
هذه المعطيات مازالت تنتظر مزيد الاستقرار وانتفاء بعض العوامل الجانبية التي بات الأنصار ينبهون اليها حتى يتواصل زحف الترجي ولا يتأثر الفريق بما يتردد سرّا عن انزعاج يتسم به تعامل بعض الأسماء مع وضعهم الراهن في "ترجي السويح"، وهنا لا بد من الاشارة الى غموض فيما يتصل بعدد من "المغضوب عليهم" ممن غادروا الحسابات منذ رحيل جوزي أنيغو وقدوم السويح والقصري حتى وان اختلفت التقييمات بشأنهم وكذلك حجم جاهزيتهم وأحقيتهم باللعب وقدرتهم لاحقا على تقديم الاضافة..
الترجي سيكون لاحقا أمام ماراطون من الاستحقاقات محليا وقاريا وسيحتاج دون شك الى عديد البدائل خصوصا في ظل وجود التزامات دولية للاعبي المنتخبين الأول والأولمبي وهذا ما سيفرض الحسم في مصير عدد من المتوزعين بين تمارين "الحديقة ب" والمدارج وبنك الاحتياط في أفضل الحالات، واذا ما أخرج الاطار الفني كل من اليعقوبي والدربالي والعابدي من حساباته، فان هنالك دعوات جماهيرية للالتفات الى كل من زياد العونلي في ظل تأرجح مردود "الروج" والمحيرصي بين الأخذ والعطاء، والأكيد أن القصري يدرك مثلا حجم امكانات العونلي الذي درّبه في جرجيس وصنع جانبا كبيرا من نجاحه في تلك التجربة كما هو شأن شاكر الرقيعي المبعد لأسباب غامضة رغم استقرار مردوده، دون أن ننسى حماسة الشبان كالنغموشي وعبود والشعلالي والصامتي ممن تعلق عليهم الجماهير انتظارات كبرى بعد بروزهم صلب الأصناف الشابة وزميلهم حسين الربيع الذي لعب واثقا كلما احتاجه الترجي، دون أن ننسى الأسئلة الحائرة حول مصير كل من يانيك نجانغ وصاموال ايدوك..
ولأجل ذلك فان المطلوب من الاطارين الاداري والفني الالتفات الى "ثورة المغضوب عليهم" ممن ظلوا معلّقين رغم التزام أغلبهم بنواميس المجموعة وجاهزيتهم لتقديم الاضافة بمجرد اشارة من الاطار الفني حتى يذكي التنافس الموجود ولا يخيّل لبعض "النجوم" أن مكانهم ثابت في التشكيلة سواء ارتفع مردودهم أو انخفض كما هو حال العديدين حاليا في فريق باب سويقة...